ثامر هاشم حبيب العميدي

156

المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي

جهله بأسباب التضعيف ، وعدم إدراكه معنى الحديث الضعيف ، وتصوره مبادئ هذا العلم الشريف ، وفراغ جرابه من أحاديث المهدي الغنية بتواترها عن البيان لحالها والتعريف ، وإنّما استناده في إنكاره مجرّد ما ذكره ابن خلدون في بعض أحاديثه من العلل المزوّرة المكذوبة ، ولمز به ثقات رواتها من التجريحات الملفّقة المقلوبة ، مع أنّ ابن خلدون ليس له في هذه الرحاب الواسعة مكان ، ولا ضرب له بنصيب ، ولا سهم في هذا الشأن ، ولا استوفى منه بمكيال ولا ميزان ، فكيف يعتمد فيه عليه ، ويرجع في تحقيق مسائله إليه ؟ ! فالواجب : دخول البيت من بابه ، والحقّ : الرجوع في كلّ فن إلى أربابه ، فلا يقبل تصحيح أو تضعيف إلّا من حفّاظ الحديث ونقّاده » « 1 » . ثم نقل بعد ذلك عن جملة من حفّاظ الحديث ونقّاده قولهم بصحّة أحاديث المهدي وتواترها . وقال الشيخ أحمد شاكر : « ابن خلدون قد قفا ما ليس له به علم ، واقتحم قحما لم يكن من رجالها ، إنّه تهافت في الفصل الذي عقده في « مقدّمته » تهافتا عجيبا ، وغلط أغلاطا واضحة . إنّ ابن خلدون لم يحسن فهم قول المحدّثين ، ولو اطّلع على أقوالهم وفقهها ما قال شيئا ممّا قال » « 2 » . وقال الشيخ العباد : « ابن خلدون مؤرّخ وليس من رجال الحديث فلا يعتدّ به في التصحيح والتضعيف ، وإنّما الاعتماد بذلك بمثل : البيهقي ، والعقيلي ، والخطابي ، والذهبي ، وابن تيميّة ، وابن القيّم ،

--> ( 1 ) إبراز الوهم المكنون : 443 . ( 2 ) الردّ على من كذب بالأحاديث الصحيحة الواردة في المهدي : مقال للشيخ عبد المحسن بن حمد العباد ، منشور في مجلة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة العدد / 1 السنة / 12 برقم ( 46 ) سنة 1400 ه .